الشيخ علي الكوراني العاملي
117
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي
وعلى هذا قال : إنما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ « الكهف : 110 » تنبيهاً على أن الناس يتساوون في البشرية ، وإنما يتفاضلون بما يختصون به من المعارف الجليلة والأعمال الجميلة ، ولذلك قال بعده : يُوحى إِلَيَّ « الكهف : 110 » تنبيهاً [ على ] أني بذلك تميزت عنكم . وقال تعالى : لَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ « مريم : 20 » فخصَّ لفظ البشر . وقوله : فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا « مريم : 17 » فعبارة عن الملائكة ، ونبه [ على ] أنه تشبه لها وتراءى لها بصورة بشر . وقوله تعالى : مَا هَذَا بَشَراً « يوسف : 31 » فإعظام له وإجلال ، وأنه أشرف وأكرم من أن يكون جوهره جوهر البشر . وبَشَرْتُ الأديم : أصبت بشرته ، نحو أنِفْتُهُ ورَجَلْتُهُ ، ومنه : بَشَرَ الجرادُ الأرضَ إذا أكلها . والمباشرة : الإفضاء بالبشرتين ، وكنيَ بها عن الجماع في قوله : وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ « البقرة : 187 » وقال تعالى : فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ « البقرة : 187 » . وفلان مُؤْدَم مُبْشَر : أصله من قولهم : أَبْشَرَهُ الله وآدمه ، أي جعل له بشرة وأدمة محمودة ، ثم عبر بذلك عن الكامل الذي يجمع بين الفضيلتين الظاهرة والباطنة . وقيل معناه : جمع لين الأدمة وخشونة البشرة . وأَبْشَرْتُ الرجل وبَشَّرْتُهُ وبَشَرْتُهُ : أخبرته بسارٍّ بسط بشرة وجهه ، وذلك أن النفس إذا سُرَّتْ انتشر الدم فيها انتشار الماء في الشجر ، وبين هذه الألفاظ فروق ، فإن بشرته عام ، وأبشرته نحو : أحمدته ، وبشرته على التكثير . وأبَشَرَ : يكون لازماً ومتعدياً ، يقال : بَشَرْتُهُ فَأَبْشَرَ ، أي اسْتَبْشَرَ ، وأَبْشَرْتُهُ . وقرئ : يُبَشِّرُكَ « آل عمران : 39 » ويُبْشِرُكَ ويَبْشُرُكَ ، قال الله عز وجل : لا تَوْجَلْ إنا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ . وقالَ : أَبَشَّرْتُمُونِي عَلى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ قالُوا بَشَّرْناكَ بِالْحق « الحجر : 53 » . واستبشر : إذا وجد ما يبشره من الفرح ، قال تعالى : وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ « آل عمران : 170 » يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ الله وَفَضْلٍ « آل عمران : 171 » وقال تعالى : وَجاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ « الحجر : 67 » . ويقال للخبر السار : البِشارة والبُشْرَى ، قال تعالى : لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ « يونس : 64 » وقال تعالى : لا بُشْرى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ « الفرقان : 22 » وَلما جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى « هود : 69 » يا بُشْرى هذا غُلامٌ « يوسف : 19 » وَما جَعَلَهُ الله إِلَّا بُشْرى « الأنفال : 10 » . والبشير : المُبَشِّر ، قال تعالى : فَلما أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ أَلْقاهُ عَلى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيراً « يوسف : 96 » فَبَشِّرْ عِبادِ « الزمر : 17 » وَمِنْ آياتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ « الروم : 46 » أي تبشر بالمطر . وقال صلى الله عليه وآله : انقطع الوحي ولم يبق إلا المُبَشِّرَات وهي الرؤيا الصالحة ، يراها المؤمن أو ترى له . وقال تعالى : فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ « يس : 11 » وقال : فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ « آل عمران : 21 » بَشِّرِ الْمُنافِقِينَ بِأن لَهُمْ « النساء : 138 » وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذابٍ أَلِيمٍ « التوبة : 3 » فاستعارة ذلك تنبيهٌ [ على ] أن أسرَّ ما يسمعونه الخبر بما ينالهم من العذاب ، وذلك نحو قول الشاعر : تحيَّةُ بينِهم ضربٌ وجيعُ ويصح أن يكون على ذلك قوله تعالى : قُلْ تَمَتَّعُوا فَإن مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ « إبراهيم : 30 » . وقال عز وجل : وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِما ضَرَبَ لِلرَّحْمنِ مَثَلًا ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ « الزخرف : 17 » . ويقال : أَبشرَ ، أي وجد بشارة ، نحو : أبقل وأمحل ، وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ « فصلت : 30 » . وأبشرت الأرض : حَسُنَ طلوع نبتها ، ومنه قول ابن مسعود : من أحبَّ القرآن فليَبْشُر . أي فليسر . قال الفرّاء : إذا ثُقِّل فمن البشرى ، وإذا خُفِّف فمن السرور . يقال :